محمد حسين الذهبي

330

التفسير والمفسرون

القراءات وغرائب القرآن ، إنما يكون بالأمثال والمستشهدات » كلا فإن القرآن حجة على غيره وليس غيره حجة عليه ، فلا علينا أن نقتصر في غرائب القرآن على تفسيرها بالألفاظ المشتهرات ، وعلى إيراد بعض المتجانسات التي نعرف منها أصول الاشتقاقات ، وذكرت طرفا من الإشارات المقنعات ، والتأويلات الممكنات ، والحكايات المبكيات ، والمواعظ الرادعة عن المنهيات ، الباعثة على أداء الواجبات ، والتزمت إيراد لفظ القرآن الكريم أولا » مع ترجمته على وجه بديع ، وطريق منيع ، يشتمل على إبراز المقدرات ، وإظهار المضمرات ، وتأويل المتشابهات ، وتصريح الكنايات وتحقيق المجازات والاستعارات ، فإن هذا النوع من الترجمة مما تكسب فيه العبرات ، وترن « 1 » المترحمون هنا لك إلى العثرات ، وقلما يفطن له الناشئ الواقف على متن اللغة العربية ، فضلا عن الدخيل الزحيل القاصر في العلوم الأدبية » واجتهدت كل الاجتهاد ، في تسهيل سبيل الرشاد ، ووضعت الجميع على طرف التمام ، ليكون الكتاب كالبدر التمام ، وكالشمس في إفادة الخاص والعام ، من غير تطويل يورث الملام ، ولا تقصير يوعر مسالك السالك ويبدد نظام الكلام ، فخير الكلام ما قل ودل ( وحسبك من الزاد ما بلغك المحل ) ا ه « 2 » وقال في آخر تفسيره ما نصه : ( وقد تضمن كتابي هذا حاصل التفسير الكبير ، الجامع لأكثر التفاسير ، وجل كتاب الكشاف الذي رزق له القبول من أساتذة الأطراف والأكتاف ، واحتوى مع ذلك على النكت المستحسنة الغريبة والتأويلات المحكمة العجيبة ، مما لم يوجد في سائر تفاسير الأصحاب ، أو وجدت متفرقة الأسباب ، أو مجموعة طويلة الذيول والأذناب .

--> ( 1 ) هكذا بالأصل ، وفي هامش بعض النسخ « ولعل الصواب ويزل » وليس بظاهر . أقول : ولعلها يذن بمعنى يمشى : قال في أساس البلاغة : وفلان يذن في مشيته إذا مشى بضعف ، وما زال يذن في هذه الحاجة : يتردد بتؤدة ورفق . ( 2 ) ج 1 ص 5 - 6